علي بن عبد الكافي السبكي
169
شفاء السقام
وقال القاضي عياض في ( الشفاء ) ( 1 ) : قال بعضهم : رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوقف فرفع يديه ، حتى ظننت أنه افتتح الصلاة ، فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم انصرف . [ استقبال القبر الشريف عند السلام عليه ] وفي ( مسند الإمام أبي حنيفة رحمه الله ) ( 2 ) تصنيف أبي القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد العدل ، قال : ثنا محمد بن مخلد ، حدثني محمد بن يعقوب بن إسحاق ابن حكيم ، حدثني أحمد بن الخليل ، حدثني الحسن ، ثنا ابن المبارك ، ثنا وهب ، عن أبي حنيفة قال : جاء أيوب السختياني فدنا من قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستدبر القبلة ، وأقبل بوجهه إلى القبر ، فبكى بكاء غير متباك . وقال إبراهيم الحربي في ( مناسكه ) : تولي ظهرك القبلة ، وتستقبل وسطه - يعني القبر - وتقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . وقال ابن بطال في ( شرح البخاري ) قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) - بعد أن حكى القولين المشهورين - قال : واستدل الثاني بقوله : ( ارتعوا في رياض الجنة ) يعني حلق الذكر والعلم ، قال : ويكون معناه التحريض على زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة في مسجده ، انتهى . ولو استوعبنا الآثار وأقاويل العلماء في ذلك ، لخرجنا إلى حد الطول والملل . [ كراهة مالك لفظ : الزيارة ] فإن قلت : قد كره مالك رحمه الله أن يقال : ( زرنا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) .
--> ( 1 ) الشفاء للقاضي عياض ( 2 / 198 ) فصل ( 9 ) . ( 2 ) مسند أبي حنيفة .